زبير بن بكار
348
الأخبار الموفقيات
المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال « 1 » : ألا انّ مصر قد افتتحت « 2 » ، ألا وان محمد بن أبي بكر أصيب - رحمه اللّه - وعند اللّه نحتسبه ، أما - واللّه - ان كان ممن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدي المؤمنين . اني - واللّه - لا ألوم نفسي في تقصير ، ولا عجز ، اني بمقاساة الحرب لجد خبير ، واني لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقوم فيكم بالرأي المصيب معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث « 3 » فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد « 4 » ، وأنتم « 5 » لا تدرك « 6 » بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغلّ . دعوتكم إلى غياث اخوتكم « 7 » منذ بضع وخمسين ليلة فجرجرتم جرجرة الجمل الأشر « 8 » ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد العدو ، ولا احتساب الأجر . ثم خرج منكم جنيد ضعيف « كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » « 9 » فأفّ لكم . ثم نزل فدخل رحله . [ الزبير يرثي محمد بن عروة ] 203 - * حدثنا أحمد بن سعيد قال : أنشدني الزبير في محمد ابن عروة « 10 » :
--> ( 1 ) الخطبة في الطبري 5 / 108 وشرح نهج البلاغة 2 / 323 . ( 2 ) في المصدرين السابقين : الا ان مصر قد افتتحها الفجرة . ( 3 ) في الطبري : المستغيث معربا . ( 4 ) في الطبري : عواقب المساءة . ( 5 ) في الطبري : فأنتم القوم . ( 6 ) في الطبري وشرح النهج : ولا تنقض بكم . ( 7 ) في الطبري : اخوانكم . ( 8 ) الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته . ( 9 ) سورة الأنفال آية 6 . وفي الطبري : الأشدق ، وفي شرح النهج : الأسر . ( 10 ) هو محمد بن عروة بن الزبير بن العوام ، كان من أحب ولد -